
==
نمت ذلك اليوم , ولم أنتبه إلى أني لم أضبط المنبه على الوقت الذي يجب أن أقوم فيه .! – لم أعتد أن أكون أماً .!
قمت فزعه على ضوء الشمس .!
وصوت لم أعيه .!
.
أستغفر الله : من بداية الحج تأخير لصلاة الفجر .!
تأكدت من الوقت فإذا الساعة 2 ليلاً ..!
الحمدلله , كانت الضوء الذي أظنه شمساً : كشافات الخيمة ذات الضوء العالي , وهو أسلوب سهل لإيقاظ النائمين .!
أيقظونا استعداداً لانطلاق الحافلات الساعة الثالثة لـعـرفة ..
وقد أخذوا في الحسبان الوقت الذي سنقضيه في الطريق ..
بعد الاستعداد , أخبرونا أن نخرج مع مخيمات الرجال لأنها أقرب للحافلات , واختصاراً للوقت والجهد ..
خرجنا مجموعات كبيرة من النساء بالغطاء الكامل في ظلمة الليل , وصلنا لمكان الحافلات التي تقف عند مدخل الرجال
أخذنا أخي إلى مكان الباص ..
انطلقنا في ظلمة الليل ..
.
دخل علينا الفجر ونحن في منتصف الطريق , أنزلونا في أحد المحطات للصلاة , وللأسف كان لا يوجد فيها مصلى للنساء ..
أنزل الرجال قوارير ماء صحة لمن أراد تجديد وضوءه , باعتبار أن بعضنا نائم في الطريق : )
وفرشوا سجادات لنصلي عليها , فرشوها لنا , صلينا عليها , ثم قاموا بحملها ..
كل شيء بعناية وترتيب , لم نتعب , ولم نلحظ أي تقصير منهم , كل ذلك دون أن نطلب منهم شيئاً..!
شعرت حينها بالعزة التي تعيش فيها المرأة ..
وشعرت بأهمية المحرم في الحج , وكل مكان ..
وعلمت أن القوامة ليست بالأمر اليسير , وعلمت أنهم يطالبون بإلغاء القوامة : ليس لتهنأ المرأة بل : ليعيش الرجل بلا مسؤلية , لتتحمل المرأة مسؤليتها ومسؤلية الرجل معها ..!
وصلنا المخيم في عرفة في الساعة السابعة أو الثامنة ..
لعلي أتوقف في وصف يوم عرفة
يوم الحج العظيم ..!
لأني إن وصفته بخسته حقه ..
فالصمت في حقه أبلغ .!
أأتحدث عن الروحانية التي لا تعاد في مكان آخر وزمان آخر ..!
أم أتحدث عن الدموع المختلطة بالدعوات , أم أتحدث عن اختفاء الأوجه بالأكف .!
أم أتحدث عن المخيمات التي تعج بصوت القرآن ..
كل ذلك أستطيع وصفه بصمتي عنه .!
حيث لا حروف تصفه , ولا كلمات تصوّرة , ولا صورة تفيه حقه .!
.
بعد مغيب الشمس انطلقنا متجهين لـ مزدلفة ..
ولكن توقفنا عن بوابة المخيم ..
بانتظار الباص أن يقرب , ومضى وقت طويل لم يصل , انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء والطرق لم تسعف باصنا العزيز ليصل إلينا .!
كنّا حينها جالسين نتسامر مع صاحبات الباص , وتعرفنا على بعض جيداً
ركبنا الباص بعد وصوله ..
ولا أذكر شيئاً حتى أوقفونا في مكان ظننته مزدلفة , نزلنا فيه لنرتاح قليلاً من الوقوف في زحمة الطرق ..
وكل شيء بتنسيق الرجال , من اختيار المكان وتجهيزه لنا, ووضع الأروقة , وشراء مايلزم , ومالا يلزم .!
.
ثم اكتشفت أننا لم نكن في مزدلفة .!
كنا في منطقة قبلها .!
أكملنا المسير لمزدلفة وكان نصيب المكث فيها مروراً فقط ..!
الحمدلله أن لحقنا عليها قبل طلوع الفجر .!
.
وحين وصولنا للمخيم , تفرق الباص كلٌ قد ذهب لما يريد الابتداء فيه .!
ذهبنا مع أخي للطواف والرمي , وبحكم خبرة أخي نصحنا بتقديم الرمي قبل الزحمة وفعلاً , كان الرمي سهل يسير ..!
حين وصولنا إليه : تسآلت هل هذه هي الجمرات المخيفة ..!
الحمدلله / بعد التعديلات على جسر الجمرات كان الرمي من أيسر الأفعال ..!
.
عدنا للمخيم للتحلل والاحساس بيوم العيد =)
بنية الطواف بعد العصر .!
لعلي أتوقف في السرد هنا : منتقلة إلى اليوم الثاني من أيام التشريق..
حيث يسر الله الذهاب لمجموعة من المخيمات المصرية , مع إحدى الداعيات الحبيبات =)
المسافة كانت بعيدة عنّا , وفي الطريق كانت تذكرني بأذكار المساء , وتذكرني بالاخلاص , والصبر على الأذى فيما إن كان هناك أذى ..
وصلنا لأول مخيم صغير الحجم , قليل العدد نسبة للمخيمات الأخرى , سلمنا عليهم وعرفناهم بنا , سعدوا بحضورنا.!
دخل وقت المغرب صلينا جماعة مع الرجال .!
كانت المخيمات للنساء والرجال يجمعها مدخل واحد , وخيمة للنساء وبجوارها خيمة للرجال , فصوت الرجال ظاهر للنساء . وصوت النساء كذلك .!
بعد الصلاة مباشرة بدأت الحبيبة بإلقاء تذكرة للحاجات , سمعتُ صوت أحدهم –أظنه من صلّى بنا – وهو يقول : استمعوا استمعوا .!
استمعوا لهن وقرأ : ( وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ) ..!
ابتسمت , ونظرت لصاحبتي إن كانت ترضى بهذا أولا .! لكنها لم تسمع ما قال , فقد كانت منشغلة بإلقاءها .!
أعجبني في الأخوات المصريات تأثرهن السريع , وتعطشهن الشديد لما يقال , بدأت الدموع بالامطار , لمجرد حديث بسيط , وحديث ربما سمعناه مرات عديدة , وقبل الخروج بدأنا بتوزيع بعض الكتيبات والنشرات-مصرح بالدخول بها- , كانت لهفتهن للحصول عليها شديدة ..
تذكرت حالنا , حيمنا توزع النشرات لا أحد يأخذ , وكأنهم يمنون عليكِ إن أخذوا .!
فرق بينهم وبيننا .!
وهكذا الحال في المخيمات الأخرى , من عطش , إلى تعطش شديد ..
ولـ ( تفسير العشر الأخير) حكاية أخرى , فرحتهم به لا توصف .!
أسأل الله أن يجزي كل من قام عليه وأعان على نشره خير الجزاء ..
وأسألتهم عن كل صغيرة وكبيرة , تعشرك بعظيم نعمة الله عليك ..
· بالمناسبة كنا نستأذن من المخيمات قبل الدخول عليها , وهذه مهمة الرجال, والغالب أنهم يأذنون بل ويرحبون , لكن قد تحصل مضايقات من بعضهم بإيقاف المحاضِرة ! والحمدلله لم يحصل معنا مثل ذلك ..!
فجأة :
أجدني أطلت الحديث , أجدني أحب أن أختم !..
حجاً مبروراً جزاؤه الجنة يا حجاج .!

ديسمبر 07, 2008 @ 18:35:54
عشت معك : )
سرد جميل .. ويكأني أتنقل معكم : )
.
.
.
جمعك الله بتلك الأماكن مراراً ..
“اليوم أقول لنفسي : لو كنت رجال كان حجيت كل سنة ! وش يمنعني
! “
ديسمبر 07, 2008 @ 18:58:58
.
سعيدة بقربكِ أبلا نبيلة ..
جمعني الله وإياك في ذلك المكان مرات عديدة . بإيمان وتقى وغفران ذنوب ..!
الله يصلح التصاريح , وإلا وش رأيك نفتح حملة ,ونحج كل سنة .!
.
ديسمبر 07, 2008 @ 22:48:24
قرأت أجزاء ذكرياتك الثلاثة، وسمتعتُ بها جداً، جداً..
جميـــل هو الحج! أجمل رحلة في الدنيـــــا..!
وصدقتِ، يوم عرفات لا مجال لوصفه أو حتى لمحاولة وصفه !
تعرفين؟! اكتشفت أننا قبل أن نحج، نهاب الموقف ونتثاقل ونؤجل..
لكن، بعد أن نحج مرة واحدة فقط، نتوق بعدها للحج كل عام !
حمستيني أكتب ذكرياتي^^
ديسمبر 09, 2008 @ 04:15:38
استمتعت بما كتبت كثيراً ..
بالفعل عشت الأحداث ..
رائعه بحق ..
غفر الله ذنبك ..
أثرتي بي في النشرات حينماتوزع ونتعالى عليها بالفعل ..
تذكرت موقف ..
كنت أوزع احدى النشرات على نساء أعرفهن …
فقالت لي احداهن بكل استهتار “انا مو مطوعه ” ..
يالهول ماوصلنا له ..
بالفعل فرق بيننا وبينهم ..
واحسرتاه .. واسلاماه ..
دمت
ديسمبر 09, 2008 @ 21:07:13
جوهرة
ليتكٍ سردت أكثر ,
ليت تدوينتك لم تنتهي
وليتني بقيت أقرأ و أقرأ وأقرأ و إن كان إلى فجر غد !!
ولكن لا تجري الرياح بما يشتهي السَفٍنُ ,
لأول مرة أقرأ لأحد يصف حجه !
قد هيّضتِ المشاعر ياجوهرة ,
أسأل الله أن يسهل لك الحج نفلاً ويسهل لي الحج فرضاً
اللهم آمييين
….
أعجبني كثيراً ذهابكنّ إلى مخيم مصري , فلأول مرة أسمع بأمر هكذا , وكنت أحسب أن المحاضرات مقتصرة على الداعيات المعروفات فقط , ماشاء الله تبارك الله
الحمدلله الذي سخر لك من تذهبين معه إلى مخيمهن
ديسمبر 10, 2008 @ 15:03:23
ماشاء الله تبارك الرحمن
مذكرة ممتعة جدًا
الله لا يحرمك الأجر
و يرزقنا حجة قريبة : )
ديسمبر 10, 2008 @ 16:00:25
آلاء
تلك الرحلة العجيبة , لها مذاق لا يعاد ..
أما ذلك الخوف المسبق لهذه الرحلة , أوافقكِ في حدوثه
وإني لنادمة على ذلك الخوف
أما الآن : أشتاق لهذا الموسم أشتاقه كثيراً بلا رهبة أو خوف .!
بانتظار مذكراتك
أجزم بأنها رائعه
*****
ذكرى الجروح
حييت ياغالية
ليست مطوعه : هل يعني أن لا تقرأ
هل يعني أن الدين خاص بالمطاوعه
هذا نموذج واحد من لا مبالاتنا بالدين والعلم , وغيرها الكثر والله المستعان
أما هناك فيتعطشون لورقة كتب عليها ما يفيدهم
أذكر أن أختي : كانت قد ذهبت إلى أحد المخيمات الجزائرية , كانت تقول أن المصاحف لا توجد عندهم إلا نااادراً , وكانوا يطلبون مصاحف لهم
فالأعداد عندهم محدودة في قريتهم
أخشى ن يصل بنا الحال , كما في بعض الدول : التي تمنع دخول الكتب , إليها
بسبب إعراضنا عنها
شكراً لك
ديسمبر 10, 2008 @ 16:18:06
ما شاء الله ,
تقبلها الله منكم وَ من جَميع حُجاج بيتِه
أحاديث شَعائر الحَج تأسرني ,, أتمنَى مُعايشتها يوماً ما
وَ الله نفسي تتوق إلى الحَج كل عَام لكن ما بـ اليَد حِيلَة
دَعواتك أن يكتب الله لِي حَجّه قريبَه قبل ممَاتِي
بَارك الله فِيك وفِي ما قدمتِ أنتِ وَ صاحبتك
جَميل والله
مُوفقه دَوماً يا غاليَة (F)
ديسمبر 10, 2008 @ 16:39:07
بيان
عذراً , كنت قد نويت الاطالة ,
كنت قد نويت السرد حتى النهاية
لم اكن أعلم أنك تقرأين كهذه القراءة .!
كنت لم أحب أن أذكر تفاصيل لا تهم القارئ ,
وأيضاً لم اعتد على نشر مذكراتي !
ولم أتقبل فكرتها حتى الآن ..!
يسر الله لكِ حجة مبرورة
وتقبلها منكِ
أما بخصوص الرحلة لمخيمات مصر
تستطيعين القول بأنها لداعيات محددات
لكن بفضل الله وتوفيقه يسر لي الذهاب معهم في آخر يوم .!
الحمدلله : كانت تلك الرحلة محض فضل من الله
لم أكن أحسب لها .!
بيان~
جعلتيني أتحدث كثيراً
ديسمبر 10, 2008 @ 17:28:10
نوفة
حياك الله ياغالية
كتب الله لكِ حجة مبرورة في أقرب فرصة
وتقبلها منكِ ..
فقط : أدمني الدعاء .!
,
رنــا
الله ييسرها لك يارب
ويتقبلها منكِ
يارب قريباً قريباً
كوني هاهنا بالقرب دوماً ()
ديسمبر 11, 2008 @ 13:52:54
يا الله ..
لكأنى أرى وأنا أقرأ معك ..
وأتذكر ..يوم عرفه وجلاله وبهاؤه ..
كلما مرت سنة على السنة التى حججت فيها أقول ..
ما أروع يوم عرفه ..رأيت الايمان فى ذلك اليوم ..
أما الجمرات فأنا حججت أيام ما كانت مخيفة ..
ولذلك ففى فمى ماء عندما أتحدث عنها ..
اشتقت للكتابة عن الحج ..
جزاك الله الجنة ..
ديسمبر 11, 2008 @ 15:23:10
الجوهرة
أفضل كثيراً قراءة الذكريات , وأفضلها بتفاصيل أكثر ,
وأما ذكريات الحج شيء آخر آخر , أحب أن استمتع بكل ثانية فيها
لكن أحمد ربي كثيرا كثيرا على أن هداني لقراءة مذكراتك الممتعة جداً
دمتٍ بكل خير وعافية ياحبيبة
ديسمبر 14, 2008 @ 13:55:29
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زادكِ الله من فضله ياغاليه
ليتكِ أطلتي
ماشاء الله رائعه استمتعت وانا أقراء وتمنين لو فيه تابع للموضوع بعد:d
مرات افكر زيك مابي اروح الحج الا اعرف كل شي وافهم شسوي ووو ….
الله يرزقنا يارب ولايحرمنا
انا هذي السنه مقابله التلفزيون واطالع الحجاج وعايشه جو معاهم
اختي الصغيرة تقول ليه مارحتي معاهم احس لك :p
جزااك الله الجنة ياغاليه وجمعنا هناك ويسرلكِ الخير اين ماكان

دمتِ على طاعة
ديسمبر 17, 2008 @ 17:12:40
حج مبرور بإذن الله
استمتعت بالقراءة ، الله لايجعله آخر عهدك بالبيت
ديسمبر 17, 2008 @ 18:26:39
يقين النصر
حياك الله أختي ولعرفة مشهد آخر ..
لعل زحمة الجمرات آجر لكم .!
نرقب مذكراتك
تقبل الله حجتك.
****
بيان ~
لعلي أفعل !
السنة القادمة ربما !
أو أكتب ذكريات جديدة لحجة أخرى ..
ربي معك ياغالية ..
****
مسرات
وعيلكم السلام والرحمة ..
حياك ياغالية
أما مقابلة التلفزيزن , فهذا من الأساسيات : )
أحسن مابالإعلام العرض المباشر للأحداث الدينيه ..!
حييتِ
***
غيم يا أنا
الله يتقبل منا يارب , وييسر لنا زيارة بيته الحرام ..
سعدت بأنك هنا..
يناير 01, 2009 @ 08:13:37
عشت الاجواء معكِ
سردك جميل يـ جميلة , تبارك الله ( :
ليتكِ اكملت أعشق الحديث عن الحج
يارب إرزقني حجة العام القادم ..
يناير 28, 2009 @ 09:30:07
الأثيرة~
قراءتك للسرد أجمل ياجميلة ،
ليتني أحج أخرى لأصف المشاعر مباشرة ، لا بعد مضي الحول ،
يسر الله لك حجة مقبولة هذا العام ..
يارب