
في سحر 8/12 / 1428 هـ
خرجنا سحر ذلك اليوم بهدوء , هروباً من صخب المدينة , هروباً من وداع الأحبة , خروجاً من الديار التي كنا ولازلنا نعصي الله فيها .!
خرجناً شوقاً لتلك الديار القدسية ..!
وصلنا للمطار حين آذان الفجر ..
لم يكن يصحبنا أحد من الحملة التي كنا فيها , فقد سبقونا برحيلهم في اليوم السابع ..
وصلنا لمطار الطائف ضحى يوم التروية , ركبنا مع أقرب –سيارة أجرة – بدأت مشقة الحج من الركوب مع هذا السائق ,
صلف التعامل مع الَبشَر ومع المركبة التي يقودها , كثير الأسئلة , كثير الشتم والدعوات على كل سيارة تمر بجانبه .! أصلحه الله ..
كانت المسافة التي يجب أن نقطعها في ساعة زمان لنصل إلى ملجأنِا في ( منى ) , قضيناها في أربع ساعات من شدة الزحام ..
أوقفناه في أقرب مكان يمكن أن ننزل معه في مكة , لنكمل الطريق مع سيارة أخرى , أربع ساعات تكفينا في المسير معه .!
ركبنا مع أحد أهالي مكة في سيارته – الـ هايلوكس- لأول مرة أعلم أن هذا النوع مريح جداً , وأظنها مريحة قياساً بالسيارة السابقة , ونفسية القائد تنعكس على المركبة التي يقود .!
.
أوقفنا عند آخر نقطة يمكنه المسير فيها بسيارته واعتذر بلباقة عن توقفه هنا , وأن ذلك ليس بيده .!
وبقية الطريق إلى مقر الحملة في منى سنكمله على الأقدام , مع أغراضنا .! : )
–>هذا جزاء من لم يسير مع الجماعة من بداية الأمر .!
وأيضاً لم يكن معنا أبي الرشيد الحنون أو أمي الحكيمة الرحيمة , كانت أفعالنا عشوائية بلا تخطيط , هكذا هم الشباب ..!
سألنا أخي هل يمكنكم المسير مع الأغراض ؟
نعم نستطيع بكل سهولة .!
وعورة الطريق لم تكن في الحسبان , كان الطريق في مكان مرتفع ,
قطعنا نصف الطريق , وانتصف الجبل الذي كنا نصعده , حتى أتى أحدهم بعربته : ليحمل الأغراض معه .!
أجبت بالنفي , فلا زلت أنا وأختي شابتان , نستطيع إكمال الطريق مع أغراضنا ,
كنا ننظر للعجائز يمشون راكعين من كبر السن , كنت أتقوى بالنظر إليهم ..
حتى خارت قواي , وذهبنا نبحث عن أحدهم ليحمل الأمتعه .!
· كنت أتساءل في الماضي : لماذا في كثير من الأحكام ( رخص للمرأة والضعفاء) , كنت أظن أن هذه المرأة المقصودة في الترخيص : هي كبيرة السن , أو الحامل , أو المرضعه , أو لعذر آخر..
حتى علمت : أني أنا من الضعفاء رغم أني في مقتبل شبابي , مع أني ربما كنت أقواهم بنية , وأكثرهم لياقة .!
وماكنت أعلم أن جنس النساء ضعيف بطبعه .!
وأخيراً وصلنا لمقر الحملة , وصلنا للمكان الذي سلنتقي فيه بأخواتي الذين سألتقيهم للمرة الأولى , وصلنا للمكان الذي سيضمنا بعد تعب المشي في حرارة الشمس , والجلوس الطويل في السيارة , والانتظار الطويل في المطار , وقبل الإقلاع ..
وحين الدخول : كان المكان هو قسم الرجال .!
أما قسم النساء: فخلفه من الجهة الأخرى .!
كان يجب علينا أن نقطع مسافة أخرى للوصول إلى قسم النساء ..
وكان الوقت حين وصولنا بعد آذان العصر.!
دخلت بسم الله , كان المكان مهيباً , لم أكن أتخيل شكل المخيمات هكذا , كنت أعتقد أنه كمخيمات ( البراري )
لم يكن في المدخل سوى الرجل الذي يتأكد من بطاقة الحملة ..
أين نجلس ؟
وفي أي خيمة ندخل .!
وأين نضع أغراضنا .؟
وعلامات استفهام كثيرة , كنت أنا الأم لنفسي ولأختي
حتى وجدنا على أبواب الخيام أسماء معلقة لمن هو بداخلها قرأناها ولم نجد أسماءنا فيها !
وجاءت إحدى الحبيبات المسؤولات في الحملة , وسألناها أين يمكن أن تكون أسماءنا .!
سألتنا عن أسماءنا .!
قالت : أنتِ في خيمة 10 , وأختك في خيمة 11
!
كان اسمي في نهاية القائمة في خيمة 10 , وأختي في بداية القائمة !.
ياااه , تملك أختي الخوف , وقالت أريد أن أكون معك .!
كان يجب عليّ أن أكون قوية , لأني الأخت الكبرى , لأني في موقف الأم ..
قلت : ندخل ويصير خير , دخلنا خيمة ( 10) و(11) وحتى (12) و(13)
كانت خيمة واحدة واسعه , قد فتحت على بعضها : )
في الخيمة أغراض كثيرة , وفتيات قلة بعضهن يقرأ القرآن , وبعضهن نائم .!
والبقية : كانوا يستمعون إلى محاضرة لإحدى الدعيات , في إحدى الخيام المجاورة في نفس المخيم ..
وقفت طويلاً : أين نضع أغراضنا .؟ أين نمكث ؟
ماذا نفعل ؟
رأيت إحداهن تنظر إلينا وكأنها تعرفنا ..
وضعنا الأغراض عند باب المدخل باستحياء , وذهبنا نتوضأ لصلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً ..
عدنا للخيمة : سألت صاحبتنا التي كنت أشعر بأني أعرفها , أين القبلة ؟
بعد الصلاة : سلمت عليها و جلست بجوارها , وسألتها كيف هي طريقة الحملة ؟ وماذا قالوا لكم .؟
ومتى وصلتم؟ وماذا فعلتم ؟
أجابتني وابتسامتها تبعث الأمان فيّ ..
تعرفت عليها , وعلى بنات عمها الذين كانوا معها ..
.
وتلاها التعرف على بعض من حولنا في الخيمة ..
وانتهى بقية يوم التروية, ولم تكن فيه أحداث تستحق الحديث ..
سوى أنه قبل النوم : أخبرونا بأنه يجب علينا الاستيقاظ باكراً في الساعة الثالثة قبل , وتجهيز الأغراض استعداداً ليوم عرفة , واخذ ملابس دافئة لمزدلفة ..
.
لعلي أكمل البقية قريباً بإذنه , فالحديث ذو شجون .!
بإنتظار بقية تفاصيل
الرحلة الروحانية =)
By: مزن on ديسمبر 7, 2008
at 8:15
وكأني ارى نفسي ذالك اليوم ..
الحمدلله كنا انا واختي الكبرى في نفس الخيمه ..
متابعه ..
By: نسيم الصباح on ديسمبر 7, 2008
at 8:15
اشتقت جداً !
اكملي
By: نبيلة on ديسمبر 7, 2008
at 8:15
مزن
نسيم
نبيلة
شكراً لقربكم
وكتب الله لكم حجاً مبروراً
.
By: حمــــــــــــاس .. on ديسمبر 7, 2008
at 8:15